ماكس فرايهر فون اوپنهايم
300
من البحر المتوسط إلى الخليج
من العدد الكبير من التماثيل النصفية والكاملة ومن الأختام والخ . . . يتبين لنا أن ملابس التدمريين كانت غنية إلى أبعد الحدود . وكان النساء يحبنّ التزين بكمية كبيرة من الحلي ومختلف أدوات الزينة . كان يوجد ، إلى جانب الخواتم ، الأساور والعقود وحباسات الكتف والجبهة بمختلف الأنواع والأشكال ، وكان غطاء الرأس يتألف من طربوش يشبه إلى حد ما غطاء الرأس الحالي وتلف حوله قطعة من القماش الأنيق . لكن هذا الطربوش كان جزؤه العلوي أوسع من جزئه السفلي . أما غطاء رأس الرجال في تدمر فكان أيضا طربوشا أسطواني الشكل يزداد اتساعا نحو الأعلى ، ولكن بدون لفة قماشية ، ويشبه إلى حد بعيد زي الطربوش الذي كان رائجا في القسطنطينية في ثلاثينات هذا القرن « 1 » . وكما يتبين من بعض الأشكال الباقية حتى اليوم كان الرجال يضعون على رؤوسهم تحت الطربوش قبعة رقيقة مصنوعة على الأرجح من الكتان الأبيض كما هو حالها اليوم . وهناك عدد كبير من التماثيل التي تظهر فيها رؤوس رجال بدون غطاء وشعورها منسقة على الطريقة الكلاسيكية القديمة . وكان زي الشعر عند النساء التدمريات في غاية الأناقة والترتيب . وكان الرجال والنساء يرتدون جلابيب كثيرة الثنايا وغالبا مطرزة ومربوطة بزنار في الوسط وتغطي في الأحوال العادية كامل الجسم ، وكانت قواعد الحشمة تقضي بألا يظهر من الجسم سوى الوجه واليدين . لم يعثر في تدمر على أشكال عارية ولا على تماثيل غير محتشمة كتلك المنتشرة على نطاق واسع في العالم القديم . وكما يبدو كان النساء يرتدين على الدوام منديلا يغطي مؤخرة الرأس والنقرة ويتدلى على الكتفين . أما الرجال التدمريون فكانوا يرتدون سراويل كثيرة الثنايا ، وهي لباس كانت ترتديه شعوب الرافدين في العصور القديمة المبكرة . كانت ملابس التدمريين بصورة عامة مثل الملابس الإغريقية الرومانية في ذلك العصر ، لكن الحلي كانت ذات طابع شرقي يشبه إلى حد بعيد ما نجده لدى شعوب الشرق اليوم . ومما يلفت الانتباه الهلال الذي
--> ( 1 ) انظر مورتمان ، نفس المصدر السابق . - أخذت الصورة أعلاه من مقال شابو ، ملاحظات عن الكتابات والآثار الشرقية ، تمثايل نصفية وكتابات من تدمر ، في مجلة « جورنال آسياتيك » العدد 10 رقم 2 .